الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

141

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جملة : ( جعلنا ) يرجح في رأينا أن المراد هم الأنبياء الذين نصبوا بأمر الله في هذا المنصب . ولما كانوا بنوا إسرائيل - كسائر الأمم - قد اختلفوا بعد هؤلاء الأئمة الحقيقيين ، وسلكوا مسالك مختلفة ، فإن الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث تقول بلحن التهديد : إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون . أجل . . إن مصدر ومنبع الاختلاف دائما هو مزج الحق بالأهواء والميول ، ولما كانت القيامة يوما لا معنى فيه للأهواء والميول ، حيث تمحى ويتجلى الحق بأجلى صوره ، فهناك ينهي الله سبحانه الاختلافات بأمره ، وهذه أيضا إحدى فلسفات المعاد . تأملوا ذلك . * * * 2 ملاحظة 3 صمود واستقامة القادة الإلهيين قلنا : إنه قد ذكر في الآيات مورد البحث شرطان للأئمة : الأول : الصبر والثبات ، والآخر : الإيمان واليقين بآيات الله . ولهذا الصبر والثبات فروعا وأشكالا كثيرة : فيكون أحيانا أمام المصائب التي تحل بالإنسان . وأخرى مقابل الأذى الذي يحيق بأصحابه ومؤيديه . وثالثة في مقابل التعديات والألسن البذيئة التي تنال مقدساته . وأخرى في مقابل المنحرفين فكريا . وأخرى أمام الجاهلين الحمقى . وأخرى أمام العلماء الخبثاء . والخلاصة : فإن القائد الواعي الرشيد يجب أن يصمد أمام كل هذه المشاكل